الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
35
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فإن وصلت نوّنت قلت : إيه حدّثنا ، وقال ابن سيدة إذا قلت إيه يا رجل . فإنّما تأمره بأن يزيدك من الحديث المعهود بينكما ، وإن قلت إيه بالتنوين قلت : إيتنا حديثا ما لأنّ التنوين تنكير . قال : فإذا سكتّه وكففته قلت أيها عنّا وإذا أردت التبعيد قلت أيها عنا بفتح الهمزة بمعنى هيهات ( 1 ) . وفي ( الأساس ) : ايه حديثا استزادة وأيها لا تحدّث كفّ . قال ذو الرّمة : وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم * وكيف بتكليم الديار البلاقع ( 2 ) وفي ( النهاية ) : في الحديث أنه أنشد شعر اميّة بن أبي الصلت . فقال عند كلّ بيت إيه هذه الكلمة يراد بها الاستزادة ، وإذا قلت أيها بالنصب فإنّما تأمره بالسكوت ، ومنه حديث أصيل الخزاعي حين قدم عليه المدينة قال له « كيف تركت مكّة » قال « تركتها وقد أحجن ثمامها ، وأعذق إذخرها وأمشر سلمها » فقال « إيها ، أصيل . دع القلوب تقرّ » وقد ترد المنصوبة بمعنى التصديق والرضا بالشيء ، ومنه حديث ابن الزبير لمّا قيل له : « يا ابن ذات النطاقين » فقال أيها . . . ( 3 ) . قلت : وقد تقدّم أنّ الحجّاج قال لأعشى همدان لمّا أراد قتله : إيه أنت القائل : من مبلغ الحجّاج أني * قد جنيت عليه حربا « أبا وذحة » في ( اللسان ) : قال ثعلب : الوذح ما يتعلّق من القذر بإلية الكبش . قال جرير : والتغلبية في أفواه عورتها * وذح كثير وفي أكتافها الوضر
--> ( 1 ) روى هذه المعاني لسان العرب 13 : 474 ، مادة ( أيه ) ، وقد حصل في النقل خلط . ( 2 ) أساس البلاغة : 13 ، مادة ( أيه ) . ( 3 ) النهاية 1 : 87 ، مادة ( أيه ) ، والنقل بتقطيع .